محمد جمال الدين القاسمي
30
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
والخلوات ، واشتهر بالصلاح والفضل والزهد ، وصارت تؤثر عنه أحوال عجيبة . ثم لما تولى إفتاء دمشق أمين أفندي الجندي ألحّ على المترجم أن يكون أمين الفتوى عنده وألزمه بذلك لما اشتهر من ورعه وصلاحه ، فباشر أمانة الفتوى عنده إلى أن عزل المفتي المذكور . ثم تولى نيابة محكمة الباب « 1 » مدة فعظم صيته . ولما عزل المفتي المذكور وعيّن بعد عزله عضوا في مجلس الشورى في الآستانة سافر إليها وبصحبته المترجم ، فاتفق أن صدرت الإرادة وقتئذ بعقد مجلس يسمى الجمعية العلمية لجمع مسائل فقهية في مذهب الحنفية يكون على موجبها جلّ الأحكام الشرعية ، فكان ممن عين عضوا فيه المفتي المذكور ، ثم عين عضوا فيه المترجم بسعي المفتي المذكور . ورتبت تلك الجمعية « كتاب المجلة » وحصل للمترجم المكافأة بالإحسانات العثمانية والرتب العلية ، إلى أن وجهت عليه رتبة الحرمين ، ثم عينه شيخ الإسلام قاضيا في طرابلس الشام ، فتوجه إليها وباشر قضاءها « 2 » بسيرة حميدة وطريقة رشيدة ، ولما عقد مجلس في دمشق يسمى الجمعية الخيرية جعل المترجم رئيسه . وبالجملة فإنه كان من أجلاء الأعيان وفضلاء الزمان . وكان محببا للخاص والعام جميل الذكر بين الأنام ، ولم يزل على مكانته السامية إلى أن توفي ضحوة الاثنين في ( 21 ) شوال سنة ( 1306 ) وصلّى عليه في الجامع الأموي ، ودفن في باب الصغير خلف ضريح والده والعلّامة العلائي رحمهم اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) الباب : بلدة كبيرة من أعمال حلب . انظر « مراصد الاطلاع » ( 1 / 142 ) . ( 2 ) في الأصل : « قضائها » .